قصة قصيرة بعنوان " خيبة " لصا

Short stories, poetry, esssays

Moderators: nihadsirees, Jihan, sahartawfiq, weamnamou

قصة قصيرة بعنوان " خيبة " لصا

Postby saleh alashgar » Sat Aug 15, 2009 3:54 pm

خيبة

" رواق السماء الشفيف
تصدمه صرخاتي ..
وكالرعد ..
ترتد.. رعبا
...

ناء
في أرض نائية
قادوني باليد
كالأعمى ..
...
في هذه العتمة
بيدي المثلجتين
أرسم وجهي
إني لأرى نفسي
مندفعا
دون هدى
عبر فضاء ليس له حد ... " *


إلى متى وأنت تموت كل يوم بلا رحمة أوشفقة .. إلى متى والطرقات تسخر منك صباح مساء ..؟
ها أنت منذ سنوانت تطرق نفس الجادة .. تقابل وتتقبل نفس الوجوه والعيون الصدئة الباغية والظالمة .. تتقيأ رغما عن أنفك نفس المفردات والكلمات الرخيصة ,ثم تشربها حد الثمالة بلا ضجيج وتمضي لا حول لك ولا قوة عائدا تلتهم وتمضغ ذاتك .
تعود إلى البيت المخدع السجن العزلة .
مذعورا تنهض عند كل صباح على صوت النداء الآلى الحاد وغير الرخيم .. تشعر انك تنتزع من فراشك بالقوة العاتية .. وأنك تحولت الى كائن غبي وبليد .. أو أصبحت بلا إرادة أو هوية أو صوت , وفجأة تتذكر تجربة العالم " بافلوف " وتصاب بالإحتقار والسأم والخيبة والهزيمة . تقول في نفسك بما يشبه الهمس : ما الذي أصابني .. من أوقعني في هذا الشرك ؟ ولكنك لا تنتظر الإجابة , فتنهض ببطء وتتعرى ثم تجر جسدك وروحك إلى الحمام . تستفزك رائحة المكان وصوت الماء وعضوك الهامد والغبي . تقف أمام المرآة التي تقابلها مرآة وترى وجهك ومؤخرة رأسك وتقول بصوت عال وغضب : تبا لهذا الرأس وحامله . من هنا يبدأ يومك .. خطواتك ثقيلة ومعدودة وقلبك مقبوض بقسوة , فأنت تعرف جيدا ماذا ينتظرك وكيف سيكون وقتك التافه والكريه .
تدلف الى السيارة وتنطلق مثل رجل آلي .. لا تلتفت الى الطرقات أو العربات والمشاة أو البنايات , كل تلك تفاصيل عابرة ولا تثير فيك أي إحساس . تقف أمام إشارات المرور دون إنتباه , وتنطلق دون إنتباه .. نفس الطريق .. نفس الحركات ..نفس الهدف والغاية.. حتى انك تتنفس وتعيش دون انتباه .
تحدث نفسك حين تقترب من مقر العمل وتقول : ياالهي من صيرني هكذا .. لماذا أمقت هذا المكان ؟ تبلع ريقك وتخفي دمعة حارة . تنزل من السيارة وتمشي بعناء شديد وكأنك تزحف , ولكن حديثك مع نفسك يجري بسرعة : حسنا لقد طوقني الملل وصرت كائنا فارغا ..ولا مفر لي سوى أن أبحث عن وظيفة أخرى .. وبيقين تام تقول : نعم هذا هو الحل ياصاحبي وعليك أن تتدارك نفسك قبل الدخول إلى فضاء الجنون والكآبة الشديدة .. ثم تقول بعد تفكير سريع : لا .. هذا عين الهزيمة والإستسلام , وحين تقترب من مكتبك تكون قد وعدت نفسك ببحث المسألة من جميع الوجوة فيما بعد .
يخرج من أحد المنعطفات وجه وعينان تحدقان فيك من رأسك حتى قدميك .. تكاد تصرخ في وجهه ولكنه يهز رأسه ويمضي في شأنه وتتمنى أن تعرف بماذا كان يفكر .تدخل الغرفة وتجلس على كرسيك قليلا وتقلب الأوراق المبثوثة فوق سطح المكتب ,ولا تجد بين الركام شيئا يحثك على العمل أو يثير فيك الشعور بالفائدة والنفع .. بل تكاد تجهش بالبكاء .
تقوم لإعداد قهوتك الصباحية , وهي الشئ الوحيد الذي يربطك بهذا المكان , وتقول كأنما هناك مؤامرة ما من أجل سلب ماتبقى لي من إنتماء وولاء . بعد القهوة ثم الإجتماعات والأحاديث الفارغة وأخبار المهرجين والمجتمع والقنوات الفضائية والإشاعات والولائم والزوجات والأطفال , تنهض من بين الضجيج وتنزوي في مكتبك وتغرق بالهواجس والفراغ وتفكر باليوم التالي وتغالب دمعة ثقيلة ثم تجهش بالبكاء وترى نفسك فوق ذات الطريق ولكنك هذه المرة تلتفت إلى الوراء بغضب .

* المقاطع الشعرية للشاعر الإيطالي " أونغاريتي " من ترجمة سعدي يوسف
www.ishragat.com

saleh alashgar
 
Posts: 1
Joined: Sat Aug 15, 2009 3:36 pm
Location: Saudi Arabia


Return to Literature / ركن الأدب

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron