أزمة النخبة المصرية

أرسل رأيك أو مقالك هنا

أزمة النخبة المصرية

Postby ayman_asmr » Sun Feb 05, 2012 1:19 pm

الثورة الشعبية فى مصر: أزمة النخبة المصرية

لن أكتب فى سطورى هذه عن المجلس العسكرى وعن فشله الصارخ فى إدارة شئون البلاد منذ 11 فبراير الماضى وحتى هذه اللحظة ، ولن أكتب أيضا عن النظام القائم الذى اعتمد عليه المجلس المذكور فى القيام بتلك المهمة ، وهو النظام الذى تشكل ابتداء من 1952 وما بعدها ـ على اعتبار أن مصر كانت ترزح قبلها تحت الاحتلال الانجليزى ـ وهو نظام تراكمت طبقاته طبقة فوق أخرى عبر عقود متصلة من الدكتاتورية والقمع والفساد وسوء الإدارة ، ومع الاعتراف أن هذه العقود لم تكن كلها ذات رؤية أو منهجية واحدة ، إلا أنها فى النهاية قد أدت إلى حالة من التدهور غير المسبوق للمجتمع المصرى أفرادا ومؤسسات.
سأقتصر فى سطورى هذه على الكتابة عن النخبة المصرية الحالية والتى فشلت ـ فى أغلبها ـ فى أن يكون لها دورا فاعلا فى مواجهة النظام المذكور ، وقد تفاقم هذا الفشل تحديدا فى السنوات الأخيرة من حكم مبارك فعجزت تلك النخبة ـ إلا قليلا ـ عن القيام بدور إيجابى حقيقى لمواجهة النظام وارتضت بأن تكون شريكا وتابعا ذليلا له يستكمل من خلالها الشكل الديمقراطى اللازم لتسويق نفسه لدى الغرب ، وانشغلت هذه النخبة قبل وبعد الفترة من 25 يناير وحتى 11 فبراير 2011 بانقساماتها الحادة ، وضيق أفقها ، ورؤيتها المحدودة ، وافتقادها لثقافة التغيير ، وانكشف مرارا وتكرارا عجزها عن قيادة الجماهير وإشعال شرارة الوعى والمعرفة داخل الفئات المختلفة للمجتمع المصرى.
وعندما احتاجت جموع الشباب الثائر ومن تبعهم من ملايين المصريين البسطاء لقيادة حقيقية تأخذ بيدها وتضبط حركتها ، وتحدد لها الأهداف الكبرى والعاجلة لحركتها وآليات تلك الحركة ، وأساليب التعامل مع ما طرأ من مستجدات فى ليلة 11 فبراير ، كانت هذا النخبة ـ كعادتها ـ غائبة ومغيبة ، مشغولة بأهدافها وحساباتها الخاصة وأبعد ما تكون عن القيام بهذا الدور.
وخلال عام كامل تتابعت وتزامنت فيه الأزمة تلو الأزمة والكارثة تلو الكارثة ، وأزهقت عشرات بل مئات الأرواح الطاهرة البريئة التى خرجت يملؤها الحماس لتواجه دون قيادة ووعى كاف النظام الفاسد القائم كاملا إلا من قشرة رقيقة تم إزالتها ـ وفى ذلك شك أيضا ـ ، فتشتعل الأمور أياما أو أسابيع ثم تعود للهدوء مجددا دون أن نحقق خطوة حقيقية واحدة إلى الأمام ، بل نتراجع بمصر والمصريين فى كل مرة عشرات الخطوات إلى الخلف ، وإذا كنا سنكتفى بلوم المجلس العسكرى والنظام الفاسد وحسب فإننا نغالط أنفسنا ونبتعد أكثر وأكثر عن المسار الصحيح ، فنحن جميعا ـ وخصوصا تلك النخبة الزائفة ـ مشاركون بدرجات مختلفة فى ما وصلت إليه الأوضاع فى مصر الآن.
وأعلم ويعلم غيرى أن الثورات على مدار تاريخ البشرية الطويل قد لا تكتمل أبدا ، أو قد تكتمل بصورة جزئية أو كلية بعد عشرات السنين ، وقد تنحرف حتى بعد اكتمالها وتحققها عن مسارها الصحيح ، لكنه فى كل الأحوال تكون هناك قيادة واضحة لتلك الثورات ، والقيادة التى يثبت فشلها يتم التخلص منها سريعا ليحل محلها من هو أقدر وأكفأ على إدارتها ، وأزعم أن الثورة الشعبية المصرية ـ وهى لم تبدأ بعد وإن كان لها إرهاصات هامة ـ خاصة خلال الثمانية عشر يوما المضيئة التى سبقت تنحى رأس النظام قد افتقدت منذ اللحظة الأولى القيادة الواعية التى تحدد أهدافها وتضبط حركتها ، فحماس الشباب وتضحيتهم لا يكفى وحده لمواجهة التحالف القائم بين المجلس العسكرى ومؤسسات النظام الفاسد ، فتحولت انتفاضاتهم المتتالية إلى فورات تشتد وتتوهج ثم تخمد مخلفة وراءها مزيدا من الضحايا والفوضى والاضطراب.
ما أتمناه وأعتقد أنه قابل للتحقق ـ مهما طال الزمن ـ هو أن تولد من رحم هذه المعاناة نخبة جديدة واعية ، أكثر فهما وقدرة على قيادة الجماهير وإدارة ثورة حقيقية ـ من الممكن جدا ـ أن تكون سلمية بحق ، فتعيد بناء الدولة المصرية على أسس جديدة تحقق الحرية والعدل الاجتماعى والمساواة لجميع أفراد الشعب دون تمييز ، وستندثر إلى غير رجعة تلك النخبة الحالية العاجزة والتى لن يغفر لها التاريخ ولا المصريين ما فعلته وتفعله بهم.

أيمن مصطفى الأسمر
قاص وروائى مصرى – دمياط


http://www.deltaelyoum.com/articledetails.php?id=1839
ayman_asmr
 
Posts: 65
Joined: Mon Nov 10, 2008 3:59 pm


Return to Articles and Views/ مقالات وأراء

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron