بهتان وهابي وسفه ليبرالي لتدمير الدولة السورية

أرسل رأيك أو مقالك هنا

بهتان وهابي وسفه ليبرالي لتدمير الدولة السورية

Postby علي محمد » Sat Aug 11, 2012 3:36 pm

"كل معركة سياسية
هي أيضا معركة ثقافية".
غرامشي

إحدى جبهات الصراع الدائر، في وعلى سوريا، هي بين قوى جبرية (إسلامية القناع بزعامة الوهابية ، وأخرى علمانية القناع بزعامة الليبراليين الجدد)، وبين مجتمع سوري حاول ومنذ ما يزيد عن قرن، التحرر من الاستبداد والتخلف والاحتلال الأجنبي، لنيل حريته وتحقيق سيادته على وطنه وتحسين وتحصين عيشه وأمنه. مجتمع طرحت نخبه فصل الدين عن الدولة عام 1916، يحفزها أن الازدهار والسلم مرتبطان بالانطلاق نحو النهضة والأنوار.
تاريخيا اعتمدت الجبرية على عصية بهتان فكري وأخلاقي أسهمت في انهيار الحضارة العربية الإسلامية، ودخولها ما عرف بعصور الانحطاط. عصية عملت على إنتاج جهالة فردية وجمعية بنفي وجود أي دور للعقل والإرادة في إنتاج السلوك، وعلى هيمنة منظومة أخلاقية اشتقت من أن الأفعال كلها تحصل استجابة لمشيئة ربانية يمثلها على الأرض "الخليفة السلطان" الذي على كل فرد أن يخضع له ..ولأدواته. وبتعبير مبسط تم دمج التدين -المكيف وفق تلك المنظومة- بالسياسة لصالح الأخيرة، وباتت كل دعوة لفصلهما هي دعوة للارتداد عن الدين. عصية صنعت ثقافة كرست دونية الفرد ، وسياسة أنتجت دروعا من الفساد والتخلف لحماية الطغيان، وسربلت الطاغية بعظمة سماوية المنشأ.
قال جرير
يكفي الخليفة أن الله سربله سربال ملك به تزجى الخواتيم
وعلى لسان ابن هانئ الأندلسي:
ما شئت إلا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
وكأنما أنت النبي محمد وكأنما أنصارك الأنصار
الخليفة عند ابن هانئ هو الواحد القهار، ويتنازل في البيت الثاني فيشبهه بالنبي(ص).
ومن يرفض ذلك البهتان، يقام عليه الحد. قطعت أوصال غيلان الدمشقي الساعد الأيمن للخليفة عمر بن عبد العزيز(رض)، لأنه قال أن الإنسان مخير ومسؤول عن أفعاله, وقطع لحم ابن المقفع وهو حي بأمر من"خليفة المسلمين" لأنه طالبه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصب السلطان محمود الغزنوي آلاف المحارق لمسلمين مناوئين له سياسيا، وأفتى رجال دين باسم الإسلام باستباحة دماء الناس. إفتاء أطلقه رجال جهدوا لاقتلاع المدرسة السلوكية الإسلامية العظيمة من تربة المجتمعات الإسلامية، وأنجزوا في نهاية القرن التاسع الميلادي بناء منظومة فكرية لسجن تلك المجتمعات في غرف مظلمة، كي لا يصلها ضوء تلك الشجرة الدرية .. شجرة مكارم الأخلاق.
سادت مدرسة البهتان الفكرية والسياسية تلك قرونا مديدة، فرسخت منظومتها الأخلاقية في البنية الفوقية للوعي الفردي والجمعي، وكرست في البنية المنتجة لإدارة الشأن العام، وجوب أن يكون الحاكم قد تخرج منها.
مدرسة تطورت إلى مؤسسة تحرس تخلف الشعوب العربية والإسلامية، وعلمت خريجيها كيف يصنعون ساترا وحاملا لفسادهم ولجرائمهم السياسية والاجتماعية، وأنبتت فروعا صارع بعضها البعض على ترأس إدارة الطغيان.
من النماذج المعاصرة لبهتان تلك المؤسسة السياسي، خطاب قدمته في المرحلة التي تلت قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين المغتصبة: "الفلسطينيون باعوا أرضهم". مقولة نشرها من باعوا فلسطين فعلا - كي يصب الناس غضبهم على الفلسطينيين- مستكملين بذلك تنفيذ عهودهم المكتوبة والموقعة بخط يدهم، والتي شملت الموافقة على "إقامة دولة لليهود المساكين في فلسطين"، وحماية تلك الدولة الوليدة.
حديثا قدم سدنة ذلك البهتان تأكيدات متتالية للعرب وللمسلمين، مفادها أن إيران هي حليفة إسرائيل الرئيسة في المنطقة، في الوقت الذي لم ينقطع توسلهم لإسرائيل كي تضرب إيران ضربة قاضية، وقد سبق لهم أن طلبوا من إسرائيل تقويض سلطة جمال عبد الناصر. ساعدت مخابرات دول عربية الموساد على اغتيال عماد مغنية، وقال ساسة ومثقفون " عرب وإسلاميون" أن حزب الله هو من يحمي حدود إسرائيل.
كتب أدباء وباحثون الكثير عن البهتان الذي أنتجته تلك المؤسسة على الصعيدين الاجتماعي و الأخلاقي. انتهاك حقوق الإنسان هو ملح الأنظمة الحاضنة لذلك البهتان، وخصوصا منها حقوق المرأة والطفل.
مرجح أن سفور البهتان (كما سفور الفساد)، هو رسالة مفادها: أن لا سقف للمقدرة على ارتكاب البشاعة.
اليوم وعلى صعيد الوطن العربي، يهدف بعض أمراء الجبرية إسلامية القناع ، إلى لعب دور شبيه بذلك الذي لعبه كرادلة الفاتيكان خلال عصور الظلام الأوروبية وحتى انبلاج عصر الأنوار. حقبة مديدة شن بابوات الفاتيكان وكرادلتهم خلالها خمس حملات صليبية (الخامسة على جنوب فرنسا)، ونفت مناهج مدارسهم دور العقل، وباعوا مملكة الله بصكوك، ونصبوا المحارق في ساحات المدن لأولئك الذين حملوا راية العلم والمعرفة وحلم التنوير، وأفتوا بالقتل الجماعي(1).
الأمراء إسلاميو القناع، الذين و"تحت قباب المساجد" التي هم أأمتها " ولدت قابلية الاستعمار"، كما قال المفكر الجزائري العربي المسلم مالك بن نبي رحمه الله. هم اليوم، وبعد نجاح حققوه على صعيد تقسيم السودان، وتدمير ليبيا بشراكة مباشرة مع الناتو وإسرائيل. يشنون حربا على سوريا شبيهة بتلك الصليبية التي استهدفتها سابقا على يد بابوات الفاتيكان وملوك الفرنجة. مستثمرين فيها جبروتهم المالي، ورصيد هائل من ركام تخلف تاريخي أسهم أسلافهم بإنتاجه.
أطلقوا فتاوى تدعو لموت ثلث سكان دولة علمانية، من أجل استعادة هيمنتهم على مجتمعها الذي اختار تشاركية سلمية من العلمانية والوسطية. بالطبع لم يتحدثوا عن ماذا ستكون عليه سوريا بعد موت ثلث سكانها. ولم يبالوا بذبح أو بتقطيع أوصال السوريين على يد تلامذتهم، مخالفين وصية أول الخلفاء الراشدين(ر) لجنده:" "لا تقتلوا شيخا أو طفلا أو امرأة ولا تقطعوا شجرة"، وملتحقين بما ما قاله أول خليفة عباسي:"فأنا السفاح المبيح".
متحدة، تشن قوى الإسلام السياسي حربا، تهدف منع رياح أطلقها رفض الشباب للواقع من أن تنتزع أوتاد سلطتها.
قوى هالها تفوق صوت "نواره نجم" على أصوات دعاتها المدربين جيدا، وأرعبتها صورة للشهيدة "سالي زهران" علقت فوق لوحة في ميدان التحرير، فجهدت كي تغتال سلمية حراك الشباب، وتمنعها من استقطاب "شباب الأمة". ربما يجب أن نتذكر في هذا السياق ما كتبه ويلهام رايش عن المعركة التي دارت بين الحزب النازي الألماني وبين القوى الاشتراكية الألمانية من أجل كسب الشباب. وكيف عسكرت حماس الانتفاضة لتخلق بيئة تتيح لها استقطاب الشباب، متكئة على فساد السلطة الفلسطينية. قوى برهنت عبر تاريخ مديد، أنها لا تقبل إلا أن تكون الحاكمة، ولقبت نفسها "بأستاذة العالم".
لطالما كانت الدولة السورية شوكة في مضجع أمراء ذلك البهتان. لإسقاطها أطلقت مدفعيتهم صليات متلاحقة من فتاوى تحض على القتل، من أجل حماية أسوار بهتانهم. والساتر المستخدم هو إسقاط النظام في سوريا.
في ميادين الصراع ضد بهتان فكري قتل غيلان ونفى العقل والعقلانية، قدم المجتمع السوري الأستاذ الشيخ عبد الرحمن الكواكبي شهيدا، وضد بهتان سياسي وأخلاقي (صهيوني وغربي وعربي) اغتصب فلسطين، قدم الشيخ عز الدين القسام شهيدا. و ضد بهتان وهابي وآخر ليبرالي يحميان إسرائيل متقنعين بالإسلام والديمقراطية، قدم عالم الصواريخ السوري اللواء الدكتور نبيل زغيب شهيدا.
وتهدف جبرية الليبراليين الجدد(2)، تهشيم الأسس الجامعة للمجتمعات العربية، مستخدمة أدوات جديدة لتفريغ البنية الفردية والجمعية من العقلانية والموضوعية، ومن الارتباط بالوطن، وتسفيه كل المفاهيم التي من شأنها أن تسهم في بناء منظومة أخلاقية جامعة، أو بنية فكرية تساعد في إنتاج سياسة وطنية. تمهيدا لتفكيك تلك المجتمعات لصالح أرباب نعمتها. هما .. "الجبريتان"، ومن زاوية نظر معينة، أشبه بتوأم سيامي

في سياق تبادل الرأي مع عالم سوري صديق يعيش في المهجر، حول اغتيال العلماء السوريين.. أقتبس بعضا من كلامه:
" الثقافة اللبرالية هي اليوم تحكم العالم . في قلب اللبرالية توجد العدمية التي تفرغ الأشياء من معانيها فتنفي وجود العلم والفلسفة و الدين و الثقافة. لتضع مكانها خيارا أشبه بالقمار".
نعرض نموذجا نقتبسه من مقالة للأستاذ محمد سيد رصاص تحت عنوان، معارضة اسطنبول دفعت الشارع السوري إلى الحائط:"في منتصف تشرين الثاني الماضي، وفي شقة في القاهرة، كان ينزل فيها وفد «هيئة التنسيق الوطنية».. طُرح سؤال وُجّه إلى السيدة بسمة قضماني، وهو: «لماذا تطرحون شعارات تعرفون عدم إمكان تحقيقها؟». فأجابت: «لأنّنا نريد كسب الشارع». فعلاً، استطاع مجلس إسطنبول من خلال ذلك كسب الشارع، ولكن بعد ستة أشهر قاد الحراك الشعبي السوري إلى الطريق المسدود".
كسب مجلس اسطنبول شارعا، وليس الشارع. وبدأت أوراق التوت التي تستر عوراته عن الشارع السوري -وليس عن أي من قيادات المعارضة- تتساقط واحدة تلو الأخرى. حسب مقالة لتشارلي سكلتون نشرت في الغارديان: "و على هذا المستوى، فإن عالم الأعمال المصرفية، و الدبلوماسية، و الصناعة، و الاستخبارات و المعاهد و المؤسسات السياسية المختلفة كلها تتشابك معاً، و هناك، في وسط كل ذلك، بسمة قضماني".
ليست القضماني متفردة وإن كانت..ربما الأهم، فالعديد من قادة مجلس اسطنبول-الكبار- سبق أن ربطوا أعنتهم بالبنتاغون، أو بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أو بالكونجرس، أو بسفاح دم العراقيين الرئيس بوش الابن شخصيا ( من فعل ذلك ينافس اليوم العرعور وأئمة الوهابية في ميدان التحريض المذهبي في سوريا).
نقتبس من رسالة بعث بها السيد العفيف الأخضر للرئيس بشار الأسد عام 2008: "رفضك مصافحة أولمرت رغم جلوسكما معا على طاولة واحدة راسب بدائي . بل أن استعادة الجولان تتطلّب أكثر من مصافحة. تتطلب أن تقول له بحرارة "شلوم" عسى أن يردّ لك هو – ما لم يكن قد استعرب – التحية بمثلها أو بخير منها قائلا لك "سلام". مثل هذا المشهد الإنساني المؤثر..ربّما دفع قطاعا من الإسرائيليين الذين كانوا سيصوتون بـ "لا" على إعادة الجولان إلى تغيير رأيهم. لا يليق بالتفكير الإستراتيجي استنزاف نفسه في الشكليّات الوسواسية، بل عليه أن يتجه مباشرة إلى الأساسيات، وخاصة التربوي. مناهج وطرق التعليم وكفاءة المدرّسين في إسرائيل من أفضل أنظمة التعليم جودة في العالم، وبالمقابل فالتعليم في جلّ الدول العربية بما فيها سورية من أكثرها رداءة وعقما."
نحن لا نعرض لذلك من باب التحريض القومي، بل لتسليط الضوء على ثقافة تبجل الظالم، وتتبنى دونية ما هو عربي(وطني).
قبل رسالة العفيف كشف سبر رأي للمجتمعات الأوروبية حول من يهدد السلم العالمي، والنتيجة : إسرائيل على رأس لائحة الدول التي تهدد السلم العالمي.
ونتساءل: هل باتت الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والوطن والطائفة والمذهب والدين والقرية والحارة.. وحتى الأسرة، مجرد أوراق لعب بالنسبة لأولئك الليبراليين العرب الجدد على طاولة القمار؟ وهل الفرصة المحتمل أن تهبها لهم "طاولته"، هي وطنهم الذي يخلصون له؟.
كتب سيد رصاص في المقالة المشار إليها سابقا: "مع انهيار الاتحاد السوفياتي في نهاية 1991، وأصبح بعدها الكثير من الماركسيين السابقين (والمتحوّلين إلى الليبرالية وإلى تيميم وجوههم نحو قبلة جديدة في واشنطن بدلاً من الكرملين السوفياتي) يقولون بـ«تنوير الجماهير»، مفترضين، في إضمار فكري، أنّها في «الظلام» وأنّها «أغنام» تحتاج إلى «راع». وكان ذلك يترافق على الأغلب، في الأحاديث الشفوية وقليلاً في المكتوب، مع عبارات تطلق على أفراد المجتمع مثل «الرعاع» و«الدهماء» و«أسرى الظلاميين».
هل "الرعاع" والدهماء" .. محتويتان في عبارة العفيف الأخضر،"ما لم يكن قد استعرب"؟.
جديرة تلك الثقافة بأن تسمى، ثقافة السفه.
الليبراليون إياهم، يشغلون مراكز حساسة في قيادة "ثورة الفوضى الخلاقة" في سوريا. وهم على درجة عالية من التخصص في استبدال الواقع بآخر افتراضي. يتمتعون بمخزون معرفي، ويمتلكون حرفية الباحث، ويبزون المحافظين العرب الجدد في موهبة الكذب.
ثمة أساس في الواقع، لقول الأستاذ غسان بن جدو:"أن برنار هنري ليفي هو فيلسوف ثورات الربيع العربي".
"كيف حصل ذلك؟.
خلال عقود، حمت السلطة أو غضت طرفها عن كل فيروس من شأنه إتلاف مناعة المجتمع.. فتلاشت طاقة ردعه، وأدمنت المعارضة التقليدية على استهلاك فعاليتها لتمجيد بطاركتها وضمان ديمومة ألقابهم، وأسهمت نخب المثقفين بتمرير ذلك (سواء..في ملعب السلطة أو في ملعب المعارضة)مقابل رشا متنوعة، فولدت معارضة هجينة أسست شركات سياسية خاصة نقترح تسمية لها: بلاك بوليسي (black policy ).
علي محمد: دمشق : 8-8-2012
-1- في الحملة الصليبية الخامسة، سأل أحد "الصليبيين" مفوض البابا وقائد الحملة "أرند أميري" رئيس دير الرهبان التابع للكنيسة الرومانية الكاثوليكية في منطقة سيتو الفرنسية عن كيف يستطيع التمييز بين الكاثوليكيين وبين المهرطقين بعد دخول مدينة بيرزير الفرنسية، فأجابه "أرند" بقوله الشهير "اقتلهم جميعًا والرب سيعرف عباده"، "Neca eos omnes. Deus suos "agnoscet.". لم ينج من المدينة أحد حتى الذين احتموا بالكنائس (أيلول 1209). وفي /2011/ و /2012/ أفتى عرب مسلمون بالقتل الجماعي في سوريا.
-2- راجع دراسة بعنوان" هجر للموضوعية وتهجير للعقلانية وجبرية ترتدي ثوب الحداثة". جريدة قاسيون.
علي محمد
 
Posts: 15
Joined: Thu Mar 03, 2011 9:07 pm


Return to Articles and Views/ مقالات وأراء

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron